الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم تشريعي لا يوافقه التكوين كالقيادات الروحية في المعصومين ، أئمة ونبيين ، الذين صدّ بينهم وبين سلطاتهم الزمنية ، الشيطنات المدروسة من أصحاب السلطات الزمنية . ثم الجمع بينهما كالذين ذكرناهم من ذي قبل ، فداود ( عليه السلام ) ومن أشبهه جمع له القيادتان . ثم تكويني يوافق التشريع ولكنه ليست قيادة رسالية ، كمثل طالوت الذي آتاه اللّه الملك دون نبوة ، فان قضية توحيد الإفعال ان للّه تعالى دخلا في كل خير أو شر دون إجبار ، ومنها الملك : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ( 3 : 26 ) . فإتيان الملك لمن يحق له نبيا وسواه اعتلاء ، وإتيانه لمن لا يستحقه ابتلاء ، وكل من الاعتلاء والابتلاء بملك وسواه انما هو من اللّه لا سواه ، دون استقلال لأحد في ملك وسواه . ثم هنا « أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » تعليل بما يناحر ذلك الحجاج اللجاج ، فبديلا عن أن يشكر ربه ان آتاه اللّه الملك ، أخذته زهوة الملك وعزته فأخذ يجادل في اللّه : « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ . وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 2 : 206 ) . والجمع بين المحتملين أجمل واجمع ، حيث القرآن حمال ذو وجوه فاحملوا إلى أحسن الوجوه ، وهو هنا وسواه مما أشبه ، الجمع بين المعاني التي يحتملها أدب اللفظ وحدب المعنى ! . إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ .